ذكر معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن تسريع مسارات الوحدة الاقتصادية واستكمال الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة ركائز لتعزيز تنافسية اقتصادات دول المجلس وترسيخ قدرتها على مواجهة المتغيرات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة، وأن اللجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول المجلس تكتسب أهمية متزايدة في دعم ومتابعة هذه المشاريع، من خلال عمل السياسات والمبادرات والمشروعات العملية بما يحقق أثرًا ملموسًا في مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
جاء ذلك خلال الاجتماع العاشر للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول مجلس التعاون، اليوم الأحد الموافق 11 أكتوبر 2026م، في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني بمملكة البحرين -رئيس الدورة الحالية-، بحضور أصحاب المعالي والسعادة أعضاء اللجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول المجلس.
في مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان، لمقام صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين -حفظه الله ورعاه-، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، لاستضافة مملكة البحرين الاجتماع العاشر للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول المجلس، ولما قدمته وتُقدمه مملكة البحرين من تسهيلات ومساندة لإنجاح أعمال مجلس التعاون، ولما يلقاه العمل الخليجي المشترك من دعم واهتمام من لدُن جلالته، ولأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- في كافة الميادين.
وقال معالي الأمين العام بأن الاجتماع العاشر للجنة التحضيرية الدائمة على المستوى الوزاري لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بدول المجلس ينعقد في ظل متغيرات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، حيث تؤكد هذه المتغيرات على أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين دول المجلس، ورفع قدراتها وتكاملها المشترك واستشراف المتغيرات وتداعياتها، والتعامل معها بكفاءة ومرونة، بما يحد من آثارها على اقتصادات دول المجلس، ويعزز جاهزيتها ومرونة اقتصاداتها وقدرتها على التكيف والاستجابة، إضافة إلى أهمية الاستفادة من آثار هذه التطورات في دعم النمو والتنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية ودعم برامج التوطين وتحقيق التنمية المستدامة، لا سيما وأن قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- قد أكدوا في لقائهم التشاوري الذي عقد في جدة 28 إبريل 2026م، على أهمية الإسراع في التوصل إلى التكامل الاقتصادي المنشود بما في ذلك استكمال متطلبات الوصول للوضع النهائي للاتحاد الجمركي والتطبيق على أرض الواقع لمستهدفات السوق الخليجية المشتركة والإسراع في تنفيذ مشروع السكك الحديدة.
وأشار معاليه خلال كلمته إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية التي تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس والتقدم المحرز في مسارات التنويع والتكامل الاقتصادي، وذلك وفقاً لعدد من الإحصاءات الصادرة من المركز الإحصائي الخليجي للعام 2025م، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بالأسعار الجارية نحو 2.4 تريليون دولار أمريكي، لتشكّل دول المجلس مجتمعةً تاسع أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وفي الوقت نفسه بلغت مساهمة القطاع غير النفطي نحو 79% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس التقدم في تنويع القاعدة الاقتصادية، كما بلغ حجم التجارة البينية بين دول مجلس التعاون، مقاسًا بقيمة الصادرات البينية أكثر من 177 مليار دولار أمريكي، مسجّلًا نموًا بنسبة 125% مقارنةً بعام 2007م، وهو ما يعكس الدور الكبير للسوق الخليجية المشتركة، وبلغ رصيد الاستثمارات البينية أكثر من 171 مليار دولار أمريكي، بما يمثل أكثر من 21% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى دول المجلس.


