أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن دول المجلس شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً في مجال العمل البيئي، حيث ترجمت التزاماتها البيئية إلى مبادرات طموحة، ومشروعات رائدة، وحرصت على تعزيز حضورها ككتلة مؤثرة وفاعلة في الجهود العالمية الرامية لمواجهة تغير المناخ، والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.
جاء ذلك خلال الاجتماع السابع والعشرين للجنة أصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن شؤون البيئة بدول مجلس التعاون، اليوم الخميس الموافق 23 أكتوبر 2025م، بمدينة الكويت، برئاسة معالي طارق سليمان الرومي، وزير النفط رئيس المجلس الأعلى للبيئة بدولة الكويت -رئيس الدورة الحالية-، وحضور أصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن شؤون البيئة بدول المجلس.
وفي مستهل الكلمة رفع معالي الأمين العام إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت -حفظه الله ورعاه-، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان، على ما يقدمه سموه وإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون -حفظهم الله ورعاهم- من دعم ومساندة لمسيرة العمل الخليجي المشترك، تحقيقاً لتطلعات مواطني دول المجلس نحو مزيد من التعاون والتكامل، سائلاً المولى جلت قدرته أن يديم على دولة الكويت نعمة الأمن والأمان والازدهار.
وذكر معاليه خلال الكلمة أن سياسات الحدّ من الانبعاثات، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، أمست ركائز أساسية لدول المجلس في مساراتها الوطنية للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، يوازن بين النمو الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتمثل هذه الجهود ثمرة نهجٍ خليجي متكامل، يجمع بين البُعد البيئي والبُعد الاقتصادي، وجعل من حماية البيئة أداة فاعلة لتحفيز الاستثمار في القطاعات الخضراء ذات القيمة المضافة، ووسيلة لخلق فرص عملٍ نوعيةٍ في مجالات الطاقة النظيفة، وإدارة النفايات، والتقنيات البيئية الحديثة، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون، بما يسهم في توسيع قاعدة الإنتاج، وتعزيز تنافسية دول المجلس، وتحقيق التنمية المستدامة في أبعادها الثلاثة: الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
كما أكد معاليه حرص دول المجلس الدائم على مواءمة سياساتها البيئية مع الالتزامات العالمية واتفاق باريس للمناخ لعام 2015، وذلك من منطلق إيمانها بالتعاون الإقليمي والدولي، والتزامها الثابت بالاتفاقيات والمبادرات الدولية الهادفة إلى تحقيق الحياد الكربوني، والمساهمة الفاعلة في الجهود العالمية لمكافحة تغيّر المناخ، وتعزيز التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، أكثر كفاءةً وابتكارا، وفي هذا الإطار، تعمل الأمانة العامة لمجلس التعاون على تعزيز العمل الخليجي المشترك في مجال البيئة من خلال التنسيق بين الدول الأعضاء لإرساء سياسات بيئية موحدة تتكامل مع المسارات الاقتصادية والتنموية لدول المجلس.
وأشار معاليه أن دول مجلس التعاون أولت أهمية قصوى لقضايا المناخ والطاقة، واتخذت خطوات رائدة على المستويين الوطني والإقليمي، من خلال تبني سياسات تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة، وبما يضمن أمن الإمدادات واستدامتها، وتعزيز كفاءة الاستخدام، عبر ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتطوير التقنيات التي تتيح تحقيق أكبر إنتاج بأقل قدر من الموارد، والتوسع في استخدام المياه المعالجة، لتقليل الضغط على الموارد المائية الطبيعية، والاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة والهيدروجين دعماً للتحول نحو مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون، من خلال الحدّ من الانبعاثات، وإعادة استخدامها، وإعادة تدويرها، وإزالتها بوسائل مستدامة.
