أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن المجلس الوزاري المشترك للدورة الـ(27) للحوار الإستراتيجي بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي ناقش العديد من القضايا، ومن أهمها الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية، وهو الأمر الذي يؤكد على حرص الجانبين على العمل سوياً للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي، وتعزيز الاستقرار والنمو والرخاء لكافة الدول والشعوب، في ضوء تعزيز الشراكة الإستراتيجية والمصالح المشتركة بين الجانبين.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليه بالدورة الـ(27) للمجلس الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء الموافق 10 أكتوبر 2023م، في العاصمة العمانية مسقط، برئاسة معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية بسلطنة عمان -رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري-، وبحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ومعالي السيد جوزيب بوريل، الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي.
وقال معالي الأمين العام خلال كلمته إن اجتماع اليوم له أهمية كبرى في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وأحداث، أثرت بشكل كبير على الأمن والاستقرار في العالم أجمع، ويعكس مدى اهتمام الجانبين في مواصلة تعزيز وتطوير العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، واستكمالاً للعمل المثمر الذي بدأ منذ 35 عاماً، منذ توقيع اتفاقية التعاون المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في 15 يونيو عام 1988م، وتعزيزاً للشراكة الإستراتيجية التي تم الإعلان عنها في اجتماع العام الماضي في بروكسل.
وشدد معاليه خلال كلمته كذلك على أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية حالياً من تصعيد خطير، يهدد أرواح العديد من المدنيين الأبرياء، يحتم على الجميع العمل بشكل حثيث حتى نتمكن من تهدئة هذا التصعيد الخطير من جانب، ومن جانب آخر دعوة كافة الأطراف في الدخول فوراً في مفاوضات سلام جادة وحقيقية مبنية على الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وذلك وصولاً لحل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية جنباً إلى جنب وذلك وصولاً للسلام المنشود.
وأعرب معاليه عن أهمية تعزيز روابط الشراكة الإستراتيجية والعملية والإنسانية بين الجانبين، مدعومين بتمسكنا بالتزامنا المشترك بتحقيق تأثير إيجابي على عالمنا، وتزداد هذه الأهمية بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الأمن والسلام الدوليين، والاقتصاد العالمي، والتغير المناخي، وأمن الطاقة والأمن الغذائي والمائي، مما يتطلب تعزيز هذه الشراكة التي تقوم على عدة أسس، أهمهما التنسيق والتشاور بين الجانبين لتعزيز الأمن والاستقرار، وتعميق الثقة المتبادلة، وتحقيق المصالح المشتركة، والتعاون في كافة المجالات.
وأكد معاليه على الحاجة الماسة لاستكمال الحديث حول التغير المناخي، حيث يولي مجلس التعاون اهتماماً بالغاً في مكافحة التغير المناخي، وحماية البيئة، وتطوير الطاقات المتجددة وتحقيق أهداف تخفيض الانبعاثات الكربون (Net Zero)، مشيداً خلال الكلمة بمبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي أطلقتهما المملكة العربية السعودية، وكذلك بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في استضافة COP28 للعام 2023م، ودولة قطر في استضافة إكسبو البستنة هذه العام.
وشدد معالي الأمين العام على رغبة دول مجلس التعاون الصادقة في العمل بشكل دؤوب لتقوية التقارب بين الجانبين، لا سيما أن دول المجلس أمست أحد أبرز الشركاء الإقليميين والدوليين، والتي تسعى العديد من دول وتجمعات العالم أن تعزز علاقاتها وإياها على كافة الأصعدة ومنها السياسية، الأمنية والاقتصادية، وأن دول المجلس تدعو الأصدقاء في أوروبا إلى العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية معها، مجدداً معاليه في كلمته حرص مجلس التعاون في تعزيز دوره كركيزة رئيسية في الحفاظ على الاستقرار والأمن في هذه المنطقة ودعم رخاء شعوبها، واعتماد الحوار البناء أسلوباً وحسن الجوار مبدأً لتعزيز العلاقات بين دول المنطقة.